صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

256

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

كذلك فالعقول أولى بهذا الحال فعلى هذا القياس حال كل عقل في وحدته الجميعه المنطوية فيها مراتب وحدود غير متناهية فرضيه موجوده بوجود واحد اجمالي ( 1 ) أعلاها وأشدها هو ما يلي أدون مراتب ما هو فوقه وأدناها وأنقصها هو ما يليه أعلى مراتب ما هو تحته ويتلوه في سلسله الابداع وان سئلت عن لحق فالعقول القادسة على تفاوت طبقاتها طولا وعرضا كلها من المراتب الإلهية والشئون الصمدية والسرادقات النورية لأنه سبحانه رفيع الدرجات ذو العرش واما تعددها لأجل تعدد آثارها من الأفلاك وغيرها من أنواع البسائط والمركبات فذلك لا يقدح في وحدتها في الوجود بل انما يوجب ذلك كثره الجهات والحيثيات فيها باعتبار الشدة والضعف والعلو والدنو والكمال والنقص فتفعل بالأشرف الأشرف من الطبائع وبالأخس الأخس منها وبالأعلى الاعلى من طبقات الاجرام كالفلك الاعلى وما يتلوه وبالأدنى الأسفل منها كالأرض السفلى وما يعلوها وكذا قدمها ودوامها ببقاء الله تعالى ينافي حدوث العالم وتغير ما سوى الله جميعا كما اتفق عليه جميع أهل الملل وأقمنا البرهان القاطع الخالي عن الجدل كما سنوضحه أيضا فيما بعد أشد ايضاح . وذلك لما أشرنا اليه مرارا انها من حيث ذاتها من لوازم الأحدية والشؤون الإلهية

--> ( 1 ) فلا تعدد ولا آحاد مقصوده متناهية فضلا عن كونها غير متناهية فضلا عن اجتماعها وترتيبها بل مراتب عشر مثلا لموجود واحد مفارق محض هو عقل الكل كما أنه علم الله وقدره الله ومظهر الله الأعظم بل ظهوره الأتم ونظير هذا السؤال والجواب ما في مسألة أخرى يقول بها المصنف ره هي ان في ترقيات المواد وفي الانقلابات لا بد ان يكون برزخ بين صوره وصوره كالبخار بين الماء والهواء وكالطحلب بين الجماد والنبات وكالإسفنج بين النبات والحيوان وكالمسوخات بين الحيوان والانسان وكالصورة المثالية بين الروح الامرى والروح البخاري والدم المعتدل بين الروح البخاري والبدن الطبيعي فيرد السؤال انه يلزم برازخ وأمور غير متناهية لاستدعاء ذلك برزخا آخر بين ذلك البرزخ والطرف وهلم جرا والجواب ان هذه المراتب متصله واحده والبرازخ غير مفصولة عن الأطراف كالأطراف كل واحد منها عن الاخر والكل شئ واحد ذو مراتب س قده .